الذهبي
332
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال أبو الحسن عليّ بن عبد العزيز ابن الإمام : هذا مجموع من أفعال أبي بكر بن الصّائغ في العلوم الفلسفيّة . قال : وكان في ثقابة الذّهن ولطف الغوص على المعاني الدّقيقة أعجوبة دهره ، فإنّ هذه الكتب الفلسفيّة كانت متداولة بالأندلس من زمان الحكم جالبها ، فما انتهج النّاظر فيها قبله بسبيل كما تبدّد عن ابن حزم ، وكان من أجلّ نظّار زمانه ، وكان أبو بكر أثقب منه نظرا فيها . قال : ويشبه أنّ هذا لم يكن بعد أبي نصر الفارابيّ مثله في الفنون الّتي تكلّم عليها ، فإنّه إذا قرنت أقاويله بأقاويل ابن سينا ، والغزّاليّ ، وهما اللّذان فتح عليهما بعد الفارابيّ بالمشرق في فهم تلك العلوم ، ودوّنا فيها ، بان لك الرّجحان في أقاويله ، وحسن فهمه ، لأقاويل أرسطو . قلت : وكان ابن الإمام من تلاميذ ابن باجة . كان كاتبا ، أديبا ، وهو غرناطيّ أدركه الموت بقوص . ومن تلامذة ابن باجة أبو الوليد بن رشد الحفيد . توفّي ابن باجة بفاس [ ( 1 ) ] ، وقبره بقرب قبر القاضي أبي بكر بن العربيّ المعافريّ . ومات قبل الكهولة ، وله مصنّفات كثيرة . ومن شعره : ضربوا القباب على أقاحة [ ( 2 ) ] روضة * خطر النّسيم بها ففاح عبيرا وتركت قلبي سار بين حمولهم * دامي الكلوم يسوق تلك العيرا لا والّذي جعل [ ( 3 ) ] الغصون معاطفا * لهم وصاغ الأقحوان ثغورا ما مرّ بي ريح الصّبا من بعدهم * إلّا شهقت له ، فعاد سعيرا [ ( 4 ) ]
--> [ ( 1 ) ] قال ابن خلّكان : وتوفي في شهر رمضان المعظّم سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، وقيل : سنة خمس وعشرين وخمسمائة مسموما في باذنجان بمدينة فاس . ( وفيات الأعيان 4 / 431 ) . [ ( 2 ) ] في الأصل : « أفن » . [ ( 3 ) ] في عيون التواريخ : « صاغ الغصون » . [ ( 4 ) ] في وفيات الأعيان 4 / 430 ، 431 ، وعيون التواريخ 12 / 347 بزيادة بيت بعد الثاني : هلا سألت أسيرهم هل عندهم * عان يفكّ ولو سألت غيورا